
عندما جاء الإسلام استطاع بقوَّةِ ثباتِه وسلامة محتواه أنْ يَلُفَّ العقول الحجَرية الجاهلة رغْمَ صَلابتها ،
ويغيِّرَ قناعاتِها الخاويةَ بقوةِ الفِكر قَبْل السَّيف ،
فلم تَستطع كلُّ مِقصَّات العالَم أن تَقْطع على الإسلام مسيرةَ انتشاره .
قيمة الورق أغْلَى وأفضل مِن قيمة الحجَر ، وقيمة ما في الورَق مِن عِلم هي الأعْلى ،
فلولا العِلْمُ ما تقدَّمَت الشعوب ، وما سخَّرَت الحجَر لنَفْعها ؛
فالورقة الصغيرة جعَلت مِن الحجر جِسرًا للعبور إلى برِّ الأمان ، وبنَتْ منه أسوارًا عاليةً لا تستطيع لها الأعداءُ نقْبًا .
♦ كُنِ الورقة ؛ فاليد المبسوطة تمتدُّ لِتَهب الخير ، وتجود به ،
فتلُف القلوب القاسية الجافية وتلينها ،
لَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ

♦ كُنِ المقصَّ لكل يدٍ امتدَّت لتغطِّي أعين الناس عن الحق ،
ولكل طريق يؤدِّي إلى ضلالة ، ولكل منحَدر يضيِّع جهود الأمة في الارتقاء ،
واحذَرْ أن تَكْسرك عثرة بسيطة بحجر ؛ لِتمْنَعك عن إكمال مسيرتك نحو القِمَّة ،
بل انهض وأَعِد المحاولة حتى تَصِل لمبتغاك، وحتمًا ستصل إليه .
مَا ضَلَّ ذُو أَمَلٍ سَعَى يَوْمًا وَحِكْمَتُهُ الدَّلِيلُ كَلاَّ وَلاَ خَابَ امْرُؤٌ يَوْمًا وَمَقْصِدُهُ نَبِيلُ

♦ لا بأس بأن تكون حجَرًا أحيانًا ، راسِخًا فيما يتعلَّق بمبادئك وثَوابت عقيدتك ودينك ،
فالسِّكِّين تَقْطع قالب الزُّبْد دون عناء ، أما الحجر فإنَّه لا يستطيعه ،
هنا مِن الجيِّد والمطلوبِ أن تَكُون حجرًا .
واجعل المياه الجارية تتدفَّق مِن فَوقك أو مِن تحتك دُون أن تتأثَّر بها ؛
فالحِكمة خير مِن القوة ؛ تَضْبط الفَوضى وتُسدِّد القرار ،
فما لا تستطيعه الآلات تَستطيعه الحيلة كما يقال ، وما لا يُنال بالقوة يُنال بالحكمة .
♦ كن حجرًا تُلْقِمه لكلِّ الأفواه التي تتشدَّق بما لا يُرضي الله .
هنا لفْتة :

لا تغضب إذا ما كنت مقصًّا وكان مَن أمامك حجرًا؛ فلربَّما صار غدًا المقصَّ وأنت الحجر ،
فالتقلُّب بين الهدوء والصَّخب ، وبين الشدَّة والرَّخاء سُنَّة الحياة ،
وما تَكْرهه أنت قد يحبُّه غيرُك ، وما يضُرُّك قد يكون خيرًا لسِوَاك .
فلا تنظر للأمور السيِّئة على أنها سوء مُطْلق ، فالزَّلازل دَمار شامل ،
لكنها تُخرج خيرات الأرض لأجيال تَعْقب جِيلك .
فلا تنسحب ، وواصل المسير ، ولا تَرْكن للدَّعَة والكسل ؛ فالقدَر محتوم ،
وقد كُتِب كاملاً قبل أن تُخلق ، فلا تعتمِدْ على الحظِّ في اختياراتك ، بل الجأ إلى من قدَّره واستعن به .
الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذَا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ وَالعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذَا كَدَرُ

