حكمة العزيز الكريم في جعل الليالي الوسطى هي ليال المغفرة
سبحانك يامتجلي بكرمك وفضلك على عبادك
العشر الاولى رحمة بعبادة حيث وهبهم هذه الليالى التي قد يواجه الصائم بعض المشقة خصوصا في الايام الاول فتجلى الرب الكريم بان جعلها رحمة عليهم ورحمت وسعت كل شيء رحم الصائم الذي ترك اكله وشرابه وشهوته تقربا الى الله بالصيام والعبادة راجيا ماعندة من الاجر العظيم والثواب الكثير المضاعف فانزل الله رحمتة على خلقة ونظر اليهم بكل شفقة وحنان فضاعف لهم الاجر والجزاء والرحمة هبة من هبات الرحمن بها يتجاوز عن عبادة فيشفق عليهم في تلك الايام لتحولهم المفاجيء من الحياة الطبيعية والنظام المعتاد الى انقسام الوقت الى قسمين صيام بالنهار وعبادة بالليل من صلاة الفروض والتراويح والتهجد . فكأنما اصبح الوقتين يتسابقان لاداء العبادات والفوز بجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين . وحيث ان المسلم يواجه تلك المشقة ولكنه راض بها ومتقبلها بقلب يملاؤه الايمان والاطمئنان فانزل الله رحمته عليه تخفيفا وحنان منه على هذه الامة فجعلها امة مرحومة .!!!!
اما العشر الوسطى : فقد تكرم الجبار سبحانه بان ضاعف الجزاء لهذا الصائم المكلف بأن اعطاه الجزاء الاوفى والجزاء الاوفي غفران كل ذنوبة ومحوها تماما ، وهذا بشرط الاقلاع التام عن الذنوب والمعاصي وعقد النية الخالصة وابرام معاهدة ايمانية مع نفسه ألا يعود للمعاصي والعزم على السلوك الايماني القويم تلبية واستجابة لربه وتنفيذا لاوامرة واجتناب نواهية ، وعندها يتفضل الكريم المنان بغفر ذنوبة ولو كانت مثل ربد البحر . !!!! عجبا لامر هذا المسلم حيث قال علية الصلاة والسلام ( عجبا لامر المسلم كل امرة خير ان اصابه خير شكر وان اصابتة ضراء صبر ) او كما قال . اصبر ونفذ ما طلب منك من عمل الخيرات واجتناب المنكرات ابشر بجزاء رباني لا ظلم فيه تستحقه جزاء من ربك عطاءا حسابا الا وهي مغفرة تغسل كل ذنوبة وتمحص كا اثامك وتعيدك للحياة باثواب بيضاء نقية وبقلب سليم طاهر لا تشوبه اي شائبة . فهل ستحافظ عليه !!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟
من منا قدر وثمن هذه العشر الوسطى ؟ من منا حزم امره بكل صدق الى التوبة والعود الى الله سبحانه وتعالى . من منا استعد فعلا على اغتنام تلك العشر المباركة وحاسب نفسة حسابا دقيقا ووجد نفسة معترفا باخطاءة ومقصرا بواجباته ومهملا صلواته ومضيعا لدينة .فعقد العزم على العودة الى عتبات الرحمن متذلالا خاضعا منكسرا معترفا بذنوبة عازما على التوبة النصوح . والله لن يجد الا قبولا ومغفرة من لدن رب رحيم غافرا للذنوب ومكفرا لكل السيئات . ليس مخلوقا يهينك او يذلك او يترفع عليك ويرى بنفسة انك اقل منه بل يعتبرك حقيرا ذليلا لاتساوي عنه ان ينظر اليك !!! ابدا ستجد ربا رحيما كريما ذو رحمة واسعة يجبر كسرك ويغفر ذنبك ويوسع برزقك ويسهل دربك وينور لك فيه ويشرح صدرك ويزيل مافيه من الحقد والكره والبغضاء ويبدله الحب والايمان ويغرس فيه شجرة الايمان التي تورف عليك بشآبيب الرحمة وضلال المغفرة . فاين نحن ايها الاخوان من محاسبة نفوسنا وتقويمها واستثمار مواسم الخيرات وبواطنها واستغلالها الاستغلال المفيد مثل تلك العشرة الايمانية التي هي غاية اهدافنا ولب مرادنا وفرصة عمرنا ( مغفرة !!!!!!! ) لو قال لك صاحب ذو نعمة عليك انا وجدت انك تستحق مني ارفع راتبك لمعرفتي بظروفك وتقديرا لجهود ) ستجد نفسك تكاد تطير من الفرح وستنعته باجمل وارق الصفات بالكلمات التي تستقيها من نبع فؤادك حبا وتقديرا واكبارا لهذا الرجل وستظل تحمل في ذكرياتك تلك الموقف منه ابد الدهر وستذكره في كل موقف ومناسبة !!!! اليس كذلك !!!
عجبا والف عجب اذا فما بالك بالذي يمنحك الحياة من غير مقابل ويمنحك العمر دون مقابل ويمنحك الصحة دون مقابل ويكسيك ويرزقك ويكفل عيشك الى ان تموت ( لا تموت نفسا حتى تستكمل رزقها ) بل وينبت جسمك من لحم ودم ويغذية بالاكل والشرب ويهيء له اجهزة لا تستطيع ان تشتريها او تستبدلها اجهزة تملا جسمك لا تقدر بملايين الاموال وتكفل بها ان تعيش الى عمر حدده لك عنده لاتستطيع الاستفادة منها , هذا ويعطيك قلبا خافقا ومخا حيا وعقلا سليما بتلك الاجهزة تستطيع الحياة وتستطيع تميز بهما الخير والشر ، فاعطاك دستورا وارسل لك رسلا وبين لك طريق الخير ودلك عليه وحدد لك طريق الشر ونهاك عنه وجعلك من خير امة اخرجت للناس . وكفل لك الجنة ومرافقة نبيك بالجنة وتعيش عيشة السعداء الابدية . اما اذا انحرف عقلك وتاه وضيع كل شيء و وقع في هاوية الشيطان وتلذذ ت باتباعه وعصيت ربك وترك سنة نبيك وغصت بملذات الحياة الزائفة فمصيرك الهاوية . كل هذه الخيرات من العزيز الحكيم الا تكفيك ان تشكر ربك الا تحس من الخجل وانت تقف امام ربك !! كيف ستواجهه وكيف ستنظر اليه !!! وبأي عين ستلحظة !! وبأي لسان ستجاوبه وباي قلب ستتوجه به اليه ،، سيسألك عن اعمالك وسيقول ياعبدي بكل رحمة وود اتذكر يوم كذا وكذا وانت تعمل كذا وكذا وقد سترتها عليك ويوم كذا قلت كذا وكذا وقد غفرته لك وكنت فقيرا فاغنيتك وكنت يتيما فحننت عليك وكنت ضايعا فهديتك وكنت مستوحشا فطمأننتك واونست وحشتك وكنت صغيرا فاكبرتك وكنت مريضا فعافيتك ............ وهكذا ثم يقول لك ( وتعصاني وتخالف أمري وتنكر فضلي وتطيع عدوي وتخذل نبيي ) !!!!!!!!!!!! فماذا ستجيب ربك ايها المسكين . استحلفك بالله هل لديك اجابة !!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟
اذا الحل لديك الان ؟؟؟ ماهو ::::::
استغلال تلك الايام الفضيلة واستثمارها استثمارا حقيقيا بقلب ذليل منكسر خاضع ونفس منكسرة ارمي نفسك باحضان الرب الكريم بدموع منهمرة حارقة معترفا له بكل ذنوبك وخطاياك طالبا منه الصفح والعفو والمغفرة .!!! والله انك ستجد ربا حانيا رحيما كريما مجيبا سميعا بصيرا يأخذ بيدك ويمسح دموعك بعفوة وجودة وكرمة وستغشاك شأبيب الرحمة وتشملك المغفرة وسيعتقك من النار وستدخل جنته راضيا مرضيا . وهذه غاية كل مسلم !!!!
اخوتي : استغلوا هذه العشر الوسطى لانها مكملة للعشر الاولى وممهدة للعشر الاخيرة وهي العتق من النار مع الجزاء العظيم في اجمل واكمل ليلة هي خير من الف شهر تتنزل الملائكة والروح ( جبريل عليه السلام ) فيها باذن ربهم من كل امر سلام . الله اكبر الله اكبر . الملائكة تملأ الطرقات تتزاحم في ليلة القدر لا تجد لك موطأ قدم لتزاحم الملائكة والروح من بينهم . الا يكفيك اخ الكريم هذا المشهد الرباني المتجلي بكل نفحات الايمان فيه .
والله ان ضاعت تلك العشر دون ان نستفيد منها فنحن لما بعدها اضيع .
ارجو من العزيز الكريم الحنان المنان ان يشملنا بوشائح رحمته وتشرأب قلوبنا محبته وتهنأ نفوسنا بطاعته ويكتب لنا جميعا الفوز بجنته ، اللهم بلغنا ليلة القدر واجعل لنا منها اوفر الحظ والنصيب وارزقنا توبة نصوحا قبل الموت ورحمة عند الموت ومغفرة بعد الموت ، واغسل قلوبنا بماء الايمان وزكي نفوسنا انت خير من يزكيها . والهمنا رشدنا واجعلنا من الراشدين .
ولنا لقاء ان شاء الله في اول ليلة من العشر الاخيرة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .